بكل فخر واعتزاز 
الأردن يفتتح اول مركز و الأكبر على مستوى الشرق الأوسط للعلاج بالخلايا الجذعيه
حيث قام الملك عبدالله الثاني ملك المملكة الأردنيه الهاشميه بتفتتح مركز الأبحاث و العلاج في الاْردن
كل الاحترام و التقدير

 
http://www.hala.jo/2016/05/08/الملك-يفتتح-مركز-العلاج-بالخلايا-الجذ/

التحسن المبكر بعد العلاج بالخلايا الجذعية:

يمكن ملاحظة متلازمة التحسن المبكر لدى 90-95% من المرضى بعد العلاج بالخلايا الجذعية, حيث يتزامن العلاج مع تراجع أعراض الوهن و الضعف, تتحسن القدرة على العمل, و يتحسن لون الجلد و الشهية على الطعام, يصبح النوم طبيعيا.

* تحسن الحالة النفسية الفيزيولوجية للجسم:

يمكن ملاحظتها لدى 57% من المرضى بعد العلاج بالخلايا, حيث يلاحظ لدى المرضى تحسن القدرة على التفكير والقدرة على التحليل والشعور بازدياد طاقة الجسم, اختفاء القلق و تراجع الاكتئاب ...الخ.

* تراجع قيم سكر الدم لدى مرضى النوع الأول من داء السكري :

بعد العلاج بالخلايا الجذعية لدى 100% من المرضى تنخفض جرعة الانسولين الذي يتم حقنه.

الفعالية السريرية الرئيسية تبدأ بالظهور بعد 2-3 أشهر عندما تنخفض الحاجة الى الانسولين الخارجي و هذا يؤدي الى خفض جرعة الأنسولين الوسطية التي يتم حقنها من قبل المريض (0.76 ± 0.06 وحدة / كغ ) بحدود 40 – 50 % .

في 85 % من الحالات, علاج داء السكري أدى الى استقرار سريري وخفض جرعة الأنسولين 35 % خلال العام الأول بعد العلاج بالخلايا الجذعية.

السيطرة على تطور المرض تؤدي الى تراجع ملحوظ في خطورة تطور الاعاقة لدى المريض, تحسن نوعية الحياة ومدتها, بالإضافة الى استعادة فعالية الجهاز المناعي.

* التأثير على الجهاز المناعي

زرع الخلايا الجذعية الجنينية يؤدي الى استعادة فعالية الجهاز المناعي وعودة المناعة الخلوية والجهازية الى طبيعتها, مما يشير الى فعالية العلاج بالخلايا الجذعية. ويظهر هذا التأثير بعد 3 أشهر من العلاج ويستمر طوال فترة الاستقرار السريري للمرض.

* استعادة مؤشرات الدم الطبيعية

بعد مرور 30 يوم من علاج الداء السكري بالخلايا الجذعية الجنينية يلاحظ لدى المرضى الذين يعانون من فقر الدم استعادة فعالية مكونات الدم, حيث يصبح تعداد الكريات الحمراء والهيموغلوبين بالحدود الطبيعية, هذه الفعالية تستمر خلال كل فترة الاستقرار السريري للمرض.

* تحسن اضطرابات التصنيع والتغذية في الجسم:

بعد زرع الخلايا الجذعية يتحسن الدوران في الاوعية الدموية الدقيقة مما يؤدي الى التئام التقرحات الوريدية وشفائها, و تراجع اصابات الجلد الانتانية (الجرثومية والفطرية). تتغير بشكل جذري تغذية الانسجة والأعضاء وتتراجع خطورة تطور القدم السكرية و الحاجة الى العلاج الجراحي. بالإضافة الى ذلك تتحسن التروية في الجهاز الكلوي مما يؤدي الى تحسن وظائف الكلية و تتراجع اعراض تطور الاعتلال (القصور) الكلوي. كما تتحسن التروية القلبية و الدماغية بعد العلاج بالخلايا الجذعية مما يؤدي الى تراجع خطورة مضاعفات نقص التروية القلبية (الاحتشاء و قصور قلب) و نقص التروية الدماغية (جلطة دماغية).

من التأثيرات الايجابية الهامة للعلاج تحسن التروية في الجهاز التناسلي مما يؤدي الى تحسن وظيفة الانتصاب و تفادي الضعف و العجز الجنسي التالي للداء السكري (لدى الرجال).

يظهر تأثير الخلايا الجذعية الجنينة بعد الزرع على مرحلتين :

1- المرحلة المبكرة: تظهر التأثيرات السريعة بعد عدة ساعات من زرع الخلايا الجذعية

الجنينية , هذه التأثيرات تشكل متلازمة "التحسن المبكر لما بعد الزرع" بعد العلاج: تحسن الحالة العامة, تراجع حالة الوهن, تحسن القدرة على العمل و تحسن الشهية.

هذه المتلازمة تظهر بشكل واضح لدى المرضى في مراحل متقدمة من المرض و سوء

حالة عامة شديدة.

ايضا يترافق التحسن السريري في هذه المرحلة مع تحسن في الحالة النفسية - الوظيفية:

تراجع اعراض الاكتئاب , تحسن المزاج و النوم.

2- المرحلة المتأخرة "التأثير الخلوي": تبدأ بعد تموضع الخلايا الجذعية الجنينة المزروعة في جسم المريض خلال 1-2 شهر بعد الزرع.

هذا التأثير المتأخر مرتبط بإيجاد الخلايا الجذعية الجنينية مكان الاصابة و بدء تكاثرها.

و في هذه المرحلة تبدأ عملية اعادة بناء الانسجة والاعضاء و الاجهزة المصابة , وهذا

يؤدي الى تراجع اعراض المرض و ابطاء تطوره .

ايضا تتحسن معطيات الكريات الحمر و البيضاء وعملية الاستقلاب بالجسم, تحسن حالة

الجهاز المناعي, تراجع درجة اعتلال الاعضاء و الاجهزة المختلفة و تحسن نوعية الحياة.

قمة التأثير الايجابي للخلايا الجذعية الجنينية يكون بعد مرور فترة تصل الى 6- 8 اشهر

من الزرع, حيث تكون الخلايا الجذعية قد اتمت نموها و تحولها الى خلايا فاعلة في الجسم في مختلف الاعضاء و الاجهزة.

الخلايا الجذعية

STEM CELLS

 أ.د صالح بن عبدالعزيز الكريّم  /  أ. محمد يحيى الفيفي

قسم علوم الأحياء  - كلية العلوم -  جامعة الملك عبدالعزيز

 اكتشف العلماء حديثًا أن هناك نوعًا من الخلايا هي بمثابة (الكل) لذلك أطلقوا عليها وصف سيدة الخلاياMaster cells، حيث لها قابيلة التحول إلى أي نوع من خلايا الجسم وفق معاملات بيئية محددة في المختبر، هذه الخلايا هي الخلايا الجذعيةstem cells، وعليه فإن العلماء والأطباء يعلقون عليها الآمال بعد الله سبحانه وتعالى - في علاج العديد من الأمراض، في هذه المقالة سوف نتطرق إلى التعريف بهذه الخلايا وكيفية الحصول عليها والفرق بين الخلايا الجذعية الجنينية والخلايا الجذعية البالغة، وكذا الأمراض التي استخدمت لعلاجها والمقترح معالجتها والدراسات الحديثة في ذلك، وأخيرًا نظرة فقهية وأخلاقية حول استخدام هذه الخلايا.


 
ما هي الخلايا الجذعيةStem Cells؟؟

 الخلايا الجذعية الجنينية خلايا لها القدرة على الانقسام غير المحدود في المزارع الخلوية لتعطي طلائع الخلايا المتخصصة فيما بعد، ويشكل التكون الطبيعي للإنسان صورة واضحة وجلية عن أهمية هذه الخلايا وكيفية نموها، فمن المعروف أن تكوين الإنسان يبدأ عندما يلقح الحيوان المنوي البويضة، وتتكون نتيجة ذلك خلية وحيدة لها القدرة على تكوين إنسان كامل بمختلف أعضائه، توصف بأنها خلية كاملة الفعاليةtotipotent، تنقسم هذه الخلية بعد ذلك إلى خليتين كاملتي القدرة totipotentمما يعني أن أي خلية من هاتين الخليتين لها القدرة على تكوين جنين كامل عند زرعها في رحم المرأة، وهذا ما يحدث عند تكوين التوائم المتطابقة، حيث تنفصل خليتان كاملتي الفعالية لتعطي كل واحدة منهما جنينًا كاملاً، بعد عدة انقسامات تعطي هذه الخلايا (الفلجات) مرحلة تعرف بالبلاستولة blastocyte


 تتكون البلاستولة من طبقة خارجية من الخلايا ومن جزء داخلي يتكون من كتلة من الخلايا تسمى كتلة الخلايا الداخلية.

الطبقة الخارجية من الخلايا سوف تكون المشيمة والأنسجة الدعامية الأخرى التي يحتاج إليها الجنين أثناء عملية التكوين في الرحم، بينما كتلة الخلايا الداخلية يخلق الله منها أنسجة جسم الكائن البشري المختلفة، وبالرغم من أن كتلة الخلايا الداخلية تستطيع أن تكون جميع أنواع الخلايا الموجودة داخل جسم الإنسان إلا أنها لا تستطيع تكوين جنين كامل؛ لأنها غير قادرة على تكوين المشيمة والأنسجة الدعامية الأخرى التي يحتاج إليها الجنين في الرحم أثناء عملية التكوين، لذلك يطلق عليها خلايا جذعية متعددة الفعالية pluripotent stem cellsأو الخلايا الجذعية الجنينية وليست كاملة الفعالية كالسابقة، أي أن لها القدرة على إعطاء العديد من أنواع الخلايا وليس كل أنواع الخلايا اللازمة للتكوين الجنيني لأن فعاليتها وقدرتها ليست كاملة، لذلك فهي لا تعتبر أجنّة ولا تكون أجنّة عند زراعتها في الرحم.


تخضع الخلايا الجذعية متعددة الفعالية
pluripotent stem cellsللمزيد من التخصص لتكون خلايا جذعية مسؤولة عن تكوين خلايا ذات وظائف محددة، ومثالها خلايا الدم الجذعيةblood stem cellsالتي تعطي خلايا الدم الحمراء وخلايا الدم البيضاء والصفائح الدموية، وهناك خلايا الجلد الجذعيةskin stem cellsالتي تعطي خلايا الجلد بمختلف أنواعها، هذه الخلايا الجذعية الأكثر تخصصًا تسمى الخلايا الجذعية البالغةmultipotent stem cells.


في الوقت الذي تكمن فيه الخلايا الجذعية البالغة
multipotentتوجد أيضًا في الأطفال والبالغين على حد سواء، فعلى سبيل المثال الخلايا الجذعية الدمويةblood stem cellsوالتي تعتبر من أكثر الخلايا الجذعية فهمًا بالنسبة للعلماء، هذه الخلايا توجد في النخاع العظميbone marrowلكل طفل وبالغ، كما توجد بأعداد قليلة في مجرى الدم تسبح مع التيار، الخلايا الدموية الجذعية تؤدي دورًا مهمٌّا في إمداد الدم بالخلايا الدموية المختلفة أثناء فترة الحياة، ولا يستطيع الإنسان العيش بدونها.


طريقة الحصول على الخلايا الجذعية الجنينية:

يتم تكوين الخطوط الخلوية لهذه الخلايا البشرية بإحدي الطرق التالية:

  الطريقة الأولى:طريقةDr. James A. Thomsonمن جامعةUWـMadisonحيث عزل هذه الخلايا (ploripotent) مباشرة من كتلة الخلايا الداخلية للأجنة البشرية في مرحلة البلاستولة blastocyte، وقد حصل الدكتورThomsonعلى هذه الأجنة من عيادات الخصوبة، حيث إن هذه الأجنة هي نتاج عمليات التلقيح الخارجي IVFوالتي تكونت في الأساس بهدف التكاثر وليس لأغراض بحثية، حيث يتم في هذه العيادات تلقيح عدد كبير من البويضات ولا يستخدم منها إلا عدد قليل ويتم التخلص من البقية، وبعد أن عزل الدكتور (ثومسون) هذه الخلايا قام بتنميتها في مزارع خلوية منتجًا بذلك خطوطًا خلوية من الخلايا الجذعية الجنينية، وقد تحولت فعلاً بعض الخلايا الجذعية التي تم عزلها في معمل الدكتور (ثومسون) إلى بعض أنواع الأنسجة المختلفة، ويعتبر الدكتور (ثومسون) أول من تمكّن من عزل وتنمية الخلايا الجنينية البشرية وتكوين خطوط خلوية مستمرة منها وذلك في عام 1998م.


 
 الطريقة الثانية:طريقة الدكتور gearhartمن جامعة Johns Hopkinsحيث عزل هذه الخلايا من الأنسجة الجنينية التي حصل عليها من الأجنة المجهضة، بعد أن حصل على موافقة المتبرعين والذين قرروا إنهاء الحمل اختياريا، وقام الدكتور جيرهارت بأخذ الخلايا من المنطقة التي تكون الخصي أو المبايض في الجنين لاحقًا، وتُعرف هذه الخلايا بالخلايا الجرثومية الأوليةprimordail germ cells (PGC)، وقد كونت هذه الخلايا خطوطًا خلوية مستمرة من الخلايا الجنينية، وقد توصل إلى هذه الطريقة في نفس الشهر الذي توصل فيه ثومسون لطريقته (November 1998)، وبالرغم من أن الخلايا التي تمت تنميتها في معمل الدكتور ثومسون ومعمل الدكتور جيرهارت تختلف في المصدر إلا أنها تبدو متشابهة إلى حد بعيد.


الطريقة الثالثة طريقة الاستنساخ العلاجي:

إن استخدام تقنية نقل أنوية الخلايا الجسديةsomatic cell nuclear transferقد تشكل طريقة أخرى لعزل الخلايا الجذعية متعددة الفعالية، ففي الدراسات التي أجريت على الحيوانات باستخدام تقنية (scnt) قام الباحثون بأخذ بويضة حيوان طبيعية وأزالوا النواة منها، والمواد المتبقية في البويضة ـ بعد إزالة النواة ـ تحتوي على المواد الغذائية والمواد المنتجة للطاقة الأساسية للتكون الجنيني، بعد ذلك وتحت ظروف معملية خاصة أخذت خلية جسدية (غير البويضة والحيوان المنوي) لنفس النوع ووضعت بجانب البويضة منزوعة النواة مما أدى إلى اندماجهما مع مرور الوقت.

الخلية الجديدة وسلالتها تتميز بأنها ذات قدرة كاملة على تكوين كائن حي كامل، وعليه فهي تعتبر خلايا كاملة الفعالية
totipotentإن الخلايا سوف تنمو إلى طور البلاستولة، وخلايا كتلة الخلايا الداخلية لهذه البلاستولة يمكن أن تكون مصدرًا للخطوط الخلوية متعددة الفعاليةpluripotent، وتعرف هذه الطريقة باسم الاستنساخ العلاجيtherapeutic cloning، وهي نفس تقنية الاستنساخ المعروفة، إلا أن الهدف هنا ليس إنتاج كائن حي كامل، و إنما الحصول على الخلايا الجذعية الجنينية لاستخدامها في العلاج، وتمتاز هذه الطريقة بأن الخلايا الناتجة تكون متطابقة جينيٌّا مع الفرد الذي أخذت منه النواة وزرعت في البويضة مما يحل مشكلة رفض الأنسجة من قبل الجهاز المناعي، فعلى سبيل المثال يمكن أخذ خلية جسدية من المريض المراد علاجه واستنساخه ومن ثم عزل الخلايا الجذعية الجنينية الناتجة وإعادة زراعتها مرة أخرى في نفس المريض، وكقاعدة عامة فإن أي طريقة يمكن بواسطتها تكوين طور البلاستولة فإن ذلك مصدر جيد للخلايا الجذعية الجنينية، وحديثاً أعلنت شركة أمريكية أنها نجحت في استنساخ جنين بشري في تجربة مثيرة. وأكدت الشركة أن التجربة لا تهدف إلى خلق كائن بشري بل إلى تفتيت الجنين للحصول على خلايا جذعية تستخدم في علاج الأمراض، وقالت شركةAdvanced Cell Technologyإنها استعانت لأول مرة بتقنيات الاستنساخ لتكوين كرة دقيقة من الخلايا يمكن استخدامها كمصدر للخلايا الجذعية.


    تطبيقات واستخدامات الخلايا الجذعية الجنينية: هناك أسباب كثيرة دعت إلى الاعتقاد بأهمية الخلايا الجذعية بالنسبة لتقدم العلوم الطبية وتطور الرعاية الصحية، فعلى المستوى الرئيس يمكن أن تساعد هذه الخلايا في فهم الأحداث المعقدة التي تتخلل عملية التكوين في الإنسان، والهدف الأساس لهذا الاتجاه هو التعرف على العوامل التي تؤدي إلى تخصص الخلايا في اتجاه معين، فمن المعروف أن كبح الجينات أو تنشيطها هو الذي يلعب الدور الرئيس في هذه العملية، ولكنه من غير المعروف جيدًا ما الذي يؤدي إلى اتخاذ الجينات قرار تخصص الخلايا! وما العوامل التي تؤدي إلى كبح هذه الجينات أو تنشيطها.


    إن بعض الأمراض المعضلة التي تصيب الإنسان مثل السرطان والعيوب الخلقية تحدث نتيجة لانقسام الخلايا وتخصصها غير الطبيعيين، والفهم الجيد للعمليات الخلوية سوف يساعد على تحديد الأسباب الأساسية ومواقع الخطأ التي تتسبب عادة في أمراض مميتة.

    إن أبحاث الخلايا الجذعية البشرية سواءً الجنينية أو البالغة سوف تحدث تغيرًا دراماتيكيٌّا في طرق تكوين وتطوير العقاقير الطبية واختبار آثارها ومدى تأثيرها، فعلى سبيل المثال: الأدوية الجديدة يمكن أن تختبر أولاً على الخطوط الخلوية للخلايا الجذعية بدلاً من الخطوط الخلوية المستخدمة حاليٌّا وهي في الغالب لخلايا سرطانية. كما أن الخلايا الجذعية سوف تمكّن الباحثين من اختبار الأدوية على أنواع عديدة من الخلايا، ولكن هذا لن يحل محل التجارب على الحيوانات وعلى الإنسان، وإنما سوف يعمل على تنظيم عمليات تطوير وتكوين العقاقير الطبية، حيث إن العقاقير التي تظهر نتائج فعالة وغير ضارة على الخلايا الجذعية سوف يتم اختبارها وتجريبها على الحيوانات المعملية وعلى الإنسان لاحقًا.


   تستخدم الخلايا الجذعية فيما يعرف بالعلاج الخلوي
cell therapy، حيث إن هناك العديد من الأمراض والاعتلالات التي يكون سببها الرئيس هو تعطل الوظائف الخلوية وتحطم أنسجة الجسم للخلايا الجذعية التي يتم تحفيزها لتكوين خلايا متخصصة تمثل مصدرًا متجددًا لإحلال الخلايا والأنسجة، مما يوفر علاجًا لعدد كبير من الأمراض المستعصية مثل باركسون ومرض الزهايمر وإصابات الحبل الشوكي والجلطة الدماغية والحروق وأمراض القلب والسكري والتهاب المفاصل العظمي والتهاب المفاصل الروماتويدي، وقد تستفيد جميع المجالات الطبية مستقبلاً من هذه الخلايا وتطبيقاتها.

أمثلة على الاستخدامات الطبية:

 1 ـ الأمراض العصبية : إن من أهم الأمراض التي يمكن أن تحقق فيها الخلايا الجذعية الجنينية نجاحًا طبياً هي بعض أمراض الجهاز العصبي خاصة مرض باركتسون ومرض زهايمر والعديد من الأمراض العصبية التي لا علاج لها.

2 ـ أمراض القلب: زراعة خلايا عضلية سليمة قد يقدم أملاً جديدًا للمرضى الذين يعانون من أمراض القلب المزمنة التي تجعل القلب غير قادر على ضخ الدم بكميات كافية، ويتمثل هذا الأمل في تكوين خلايا عضلية قلبية من الخلايا الجذعية المختلفة ومن ثم زراعتها في عضلة القلب الضعيفة، وذلك بهدف القدرة الوظيفية للقلب الضعيف، إن التجارب الأولية في الفئران وحيوانات أخرى أظهرت أن الخلايا الجذعية التي زرعت في القلب نجحت في إعادة تأهيل أنسجة القلب وأدت عملها بالاشتراك مع الخلايا الأصلية.


3 ـ أمراض السكري: في العديد من الأشخاص الذين يعانون من النوع الأول (
type I) من السكري يتعطل إنتاج الأنسولين من الخلايا البنكرياسية المنتجة له التي تعرف بجزر لانجرهانز، في الوقت الحالي تتوفر أدلة على أن زراعة البنكرياس أو الخلايا المعزولة من الجزر البنكرياسية قد تحد من الحاجة إلى حقن الأنسولين، الخطوط الخلوية من خلايا الجزر البنكرياسية المشتقة من الخلايا الجذعية البشرية يمكن استخدامها في أبحاث مرض السكري ومن ثم زراعتها في المرضى. وبالرغم من أن هذه الأبحاث تعطي آمالاً كبيرة إلا أنه لا يزال هناك الكثير من الجهد الذي يتوجب بذله قبل تحقيق هذه الآمال، فهناك تحديات تقنية لا بد من التغلب عليها أولاً قبل البدء في تطبيق هذه الاكتشافات في العيادات الطبية، ومع أن هذه التحديات كبيرة وصعبة إلا أنها ليست مستحيلة.


التغلب على الرفض المناعي:

وقبل التمكن من استخدام هذه الخلايا في الزراعة يجب التغلب على المشكلات المعروفة الناتجة عن الرفض المناعي، حيث إن الخلايا الجذعية المشتقة من الأجنة سوف تكون مختلفة جينيٌّا عن المستقبل لها، حيث يجب أن تتركز الأبحاث على تعديل الخلايا الجذعية بحيث يقلل من التباين النسيجي قدر الإمكان أو تكوين بنوك مليئة بمختلف أنواع الأنسجة والهيئات الوراثية المختلفة.


كما أن استخدام تقنية نقل أنوية الخلايا الجسدية (
SCNT) (الاستنساخ العلاجي) قد تشكل طريقة أخرى للتغلب على مشكلات التباين النسيجي لبعض المرضى، فعلى سبيل المثال شخص مصاب بفشل متقدم في عضلة القلب يمكن استخدام تقنية أنوية الخلايا الجسدية لنقل نواة خلية جسدية من المريض إلى بويضة منزوعة النواة، وعن طريق التحفيز المناسب سوف تنقسم هذه البويضة وتنمو لتكون طورblastocyte، بعد ذلك يمكن عزل مجموعة من خلايا كتلة الخلايا الداخلية وذلك لتنمية مزرعة من الخلايا الجذعية الجينية، هذه الخلايا يمكن فيما بعد تحفيزها لتكون خلايا عضلية قلبية والتي تكون متطابقة جينيٌّا مع أنسجة المريض، وعند زراعة هذه الخلايا في جسم المريض فإنه لن يكون هناك رفض لها ولن يكون هناك داع لإخضاع المرض للعقاقير المثبطة للمناعة والتي قد تكون لها بعض الآثار السمية على الأنسجة.


الخلايا الجذعية البالغة
Multipotent stem cells

توجد في بعض أنواع الأنسجة البالغة كما أشرنا سابقًا، إن الخلايا الجذعية البالغة مهمة لإمداد الأنسجة بالخلايا التي تموت كنتيجة طبيعية لانتهاء عمرها المحدد في النسيج ولأسباب طبيعية، وذلك كما أشرنا في مثال خلايا الدم الجذعية.

الخلايا الجذعية البالغة لم يتم بعد اكتشافها في جميع أنواع الأنسجة، ولذلك فإن الأبحاث في هذا المجال تسير على قدم وساق، فعلى سبيل المثال كان من المعتقد ـ وإلى وقت قريب ـ أن الخلايا الجذعية غير موجودة في الأنسجة العصبية البالغة، ولكن في السنوات الأخيرة تم عزل خلايا جذعية عصبية من الجهاز العصبي للجرذان والفئران، وحتى الإنسان، وإن كانت الخبرة فيه أقل منها في حيوانات التجارب، حيث إنه تم عزل الخلايا الجذعية العصبية من الأجنة البشرية وبعض الخلايا التي يعتقد أنها خلايا جذعية من بعض الأنسجة الدماغية البالغة التي أزيلت جراحيٌّا أثناء علاج مرضى الصرع.


بين الخلايا الجذعية الجنينية والبالغة:

حتى وقت قريب كان هناك القليل من الأدلة المتوفرة على أن الخلايا الجذعية البالغة مثل الخلايا الجذعية الدموية ـ على سبيل المثال ـ يمكن أن تغير مسارها الذي هو تكوين الخلايا الدموية وتتجه إلى مسار آخر لتكوين نوع مختلف من الخلايا كخلايا الكبد أو أي نوع آخر من الخلايا غير الخلايا الدموية.


ولكن الأبحاث الأخيرة التي أجريت على الحيوانات وعلى الخلايا الجذعية البشرية البالغة بينت أن الخلايا الجذعية البالغة التي كان يعتقد أنها مبرمجة لسلوك خط واحد من الخلايا المتخصصة قادرة على التحول إلى أنواع أخرى من الخلايا المتخصصة، فعلى سبيل المثال دلت التجارب التي أجريت مؤخرًا على الفئران على أن الخلايا الجذعية العصبية عندما يتم نقلها إلى نخاع العظام فإنها تعمل على إنتاج خلايا الدم المختلفة، وبالإضافة إلى ذلك دلت التجارب التي أجريت على الجرذان أن الخلايا الجذعية المعزولة من نخاع العظم قادرة على إنتاج خلايا كبدية وجلدية وعصبية وعدة أنواع أخرى.


 هذه الدراسات المثيرة وغيرها من الدراسات التي ظهرت مؤخرًا بينت أنه ـ حتى بعد أن بدأت الخلايا الجذعية في التخصص فإنها تحت ظروف معينة تظهر نوعًا من المرونة أكثر مما كان معتقدًا، ولكن حتى هذه اللحظة فإن المرونة لم تلاحظ إلا على أنواع محدودة من الأنسجة وليس على كل أنواع الخلايا الجذعية البالغة.


الخلايا الجذعية البالغة ومعوقات استخدامها في العلاج:

إن الأبحاث على الخلايا الجذعية البشرية البالغة بينت أن هذه الخلايا لها فائدة عظيمة على مستوى الأبحاث وعلى تطور طرق العلاج الخلوي على حد سواء، فعلى سبيل المثال سيكون هناك العديد من الفوائد في استخدام هذه الخلايا للزراعة، فلو استطعنا عزل الخلايا الجذعية البالغة من أنسجة المرضى أنفسهم ومن ثم توجيهها للانقسام والتخصص في اتجاه معين ومن ثم زراعتها مرة أخرى في أنسجة المريض المصابة ـ فإن ذلك سوف يقلل إلى حد بعيد احتمالية رفض الجسم لهذه الخلايا.


إن نجاح استخدام الخلايا الجذعية البالغة في العلاج الخلوي سوف يؤدي حتمًا إلى تقليل أو حتى إلغاء استخدام الخلايا الجذعية المشتقة من الأجنة البشرية، وبالتالي تجنب الجدل الأخلاقي الكبير المثار حول هذا المصدر للخلايا الجذعية.

هناك معوقات في استخدام هذه الخلايا، من ذلك أنه إلى الآن لم يتم عزل الخلايا الجذعية البالغة من جميع أنسجة الجسم، فعلى الرغم من أنه قد تم التعرف على العديد من أنواع الخلايا الجذعية البالغة إلا أنه لم يتم عزلها من جميع أنواع أنسجة المختلفة، مثل الخلايا الجذعية القلبية.

الأمر الثاني الذي يعيق الاستفادة من هذه الخلايا على الوجه الأكمل هو أن هذه الخلايا لا توجد إلا بكميات قليلة تجعل من الصعب عزلها وتقنيتها، كما أن عددها قد يقل مع تقدم العمر بالإنسان، فالخلايا الجذعية العصبية ـ على سبيل المثال ـ تم الحصول عليها بعد إزالة جزء من الدماغ في مرضى الصرع، وهذا إجراء غير عادي.


 إن أي محاولة لاستخدام الخلايا الجذعية المعزولة من جسم المريض لعلاجه تتطلب أولاً عزلها من المريض ومن ثم تنميتها في مزارع خلوية بهدف الحصول على كميات وافرة منها تكفي للعلاج، وهذه الإجراءات قد تتطلب وقتًا طويلاً والذي قد لا يتوفر لبعض المرضى المصابين بأمراض خطيرة قد لا تمهلهم حتى يتم الحصول على كمية كافية من هذه الخلايا للعلاج، كما أنه في بعض الأمراض التي تتسبب فيها العيوب الوراثية في الخلايا ـ فإن هذه العيوب قد تكون موجودة أيضًا في الخلايا الجذعية مما يجعلها غير صالحة لعملية الزراعة.


 كما أن هناك أدلة على أن الخلايا الجذعية البالغة ليس لها نفس قدرة التكاثر الموجودة في الخلايا الجذعية الجينية، إضافة إلى ذلك فإن الخلايا الجذعية البالغة قد تحتوي على عيوب في تركيب الحامض النووي
DNAوذلك نتيجة تعرضها أثناء حياة الإنسان إلى العديد من المؤثرات كأشعة الشمس والسموم، وبسبب الأخطاء المتوقعة أثناء عملية تضاعف الحامض النوويDNAفي دورة حياة هذه الخلايا.


إن هذه العيوب والمعوقات قد تحد من مدى الاستفادة من هذه الخلايا، ما لم يتمكن العلماء من تذليلها والتقليل من آثارها السلبية.

 إن الأبحاث على المراحل الأولى لعملية تخصص الخلايا قد لا تكون ممكنة أثناء دراسة الخلايا الجذعية البالغة، وذلك بسبب ما تظهره من زيادة في التخصص مقارنة بالخلايا الجذعية الجنينية pluripotent stem cellsبالإضافة إلا أن الخلايا الجذعية البالغة قد تكون قادرة على إنتاج عدد من أنواع الأنسجة الأخرى ولكنها لا تتمتع بنفس قدرة الخلايا الجذعية الجنينية على إنتاج العديد من أنواع الأنسجة المختلفة، ولهذه الأسباب فإنه من المهم إجراء المزيد من الدراسات حول الخلايا الجذعية البالغة وذلك بهدف التعرف على المزيد من خصائصها ومقارنتها بالخلايا الجذعية الجنينية.


الخلايا الجذعية الجنينية ومصادرها المثيرة للجدل:

قد يتساءل البعض عن السبب الذي يدعو إلى إهدار كل هذا الوقت والمال والجهد في أبحاث الخلايا الجذعية البالغة بالرغم من وجود الخلايا الجذعية الجنينية والتي تتميز عن الخلايا الجذعية البالغة بعدة صفات تجعلها في مكانة أفضل منها بكثير. فمن المعروف أن الخلايا الجذعية الجنينية تنتج إنزيمtelomeraseوالذي يساعدها على الانقسام باستمرار وبشكل نهائي، بينما الخلايا الجذعية البالغة لا تنتج هذا الإنزيم إلا بكميات قليلة جدٌّا أو على فترات متباعدة مما يجعلها محدودة العمر وبالتالي غير مناسبة للأبحاث كالخلايا الجذعية الجنينية.

كما أن الخلايا الجذعية الجنينية قادرة على التحول إلى جميع أنواع الأنسجة الموجودة في جسم الإنسان، بينما الخلايا الجذعية البالغة لا تتمتع بهذا المدى الكبير من القدرة على التحول، وهذا يجعل الخلايا الجذعية الجنينية أفضل من الخلايا الجذعية البالغة.


مصادر أخرى للخلايا الجذعية:

معروف أن المصدر الأساس للخلايا الجذعية هو الأجنة البشرية لكن شركةAnthrogenesisحديثًا (إبريل 2001م) اكتشفت مصدرًا غنيٌّا بالخلايا الجذعية البالغة وهي المشيمة، ويقول الرئيس التنفيذي للشركةjohn Haises: إنه يمكن بأسلوب جديد تنمية هذه الخلايا وتكثيرها بكميات كبيرة، وحيث إن المشيمة مما يتم التخلص منه بعد الولادة مباشرة فيعد هذا الأسلوب هو الأمثل كمصدر للحصول على الخلايا الجذعية، وسوف يحد من الحاجة إلى استخدام الأجنة البشرية، وهناك إلى الآن جدل علمي حول ما تحقق عن المشيمة كمصدر لهذه الخلايا، حيث إن الشركة لم تنشر نتائج أبحاثها رسميٌّا وتعد الأنسجة الدهنية أحد مصادر الخلايا الجذعية البالغة، وقد تم نشر دراسة في مجلةTissue engineeringفي شهر أبريل الماضي لمجموعة باحثين من جامعتيCalifornia Pittsburghتثبت عزل خلايا جذعية من أنسجة دهنية عادية.


 إن أحد المصادر الأخرى التي حققت نجاحًا في الحصول على الخلايا الجذعية هي نخاع العظم خاصة في تحويلها من نخاع العظام إلى خلايا كبدية عند زراعتها في الأطباق، وهناك تجارب أولية تثبت نتائجها أن الخلايا الجذعية في نخاع العظم قادرة على التحول إلى أي نوع من أنواع الخلايا إذا ما توفرت لها الظروف معمليٌّا، نشرت مجلة 
ature medicineبحثًا وضح فيه الباحثون أنهم قاموا بعزل الخلايا الجذعية من بنكرياس الفئران وقاموا بتنميتها ومن ثم زراعتها من الفئران مصابة بمرض السكر حيث أظهرت هذه الخلايا قدرتها على التحول إلى خلايا نتيجة للأنسولين.


الخلايا الجذعية بين الفقه والأخلاق:

أولاً: الناحية الفقهية:

جعل الإسلام من مقاصده الأساسية حفظ النفس والنسل، والفقه الإسلامي ذو منهجية ربانية في التعامل معهما، وحيث إن الأجنة مصدر رئيس للخلايا الجذعية فإن الفقهاء تعرضوا لذلك قديمًا وحديثًا، وعليه فإنني أحيل القارئ فيما يخص النواحي الفقهية في هذا الموضوع إلى القرارات (60، 59، 58، 57، 56، 55، 54) الصادرة عن المجمع الفقهي الإسلامي في دورته السادسة المنعقدة بجدة في مارس 1990م ويمكن تلخيص ذلك فيما يلي:

1 ـ الجنين الآدمي له حرمة، وعلى هذا الأساس فإنه لا يجوز إجهاضه من أجل استخدام خلاياه واستثمارها تجاريٌّا كأن تباع لإجراء التجارب عليها واستخدامها في زرع الأعضاء واستخراج بعض العقاقير منها.

2 ـ يجوز الانتفاع بالخلايا الجنينية المستمدة من الأجنة المجهضة لأسباب علاجية أو الأجنة الساقطة والتي لم تنفخ فيها الروح بعد، سواء في زراعة الأعضاء أو الأبحاث والتجارب المعملية وشروط الانتفاع ترتكز أساسًا على ضرورة الموازنة الشرعية بين المفاسد والمصالح.

 3 ـ ليس هناك ما يمنع شرعًا من نقل الخلايا الجنينية في حالة الجنين الميت واستخدامها لعلاج الأمراض المستعصية في المخ ونخاع العظم وخلايا الكبد وخلايا الكلى والأنسجة الأخرى وفقًا للشروط الذي ذكرها المجمع الفقهي الإسلامي.


4 ـ لا يحرم استخدام الخلايا الجذعية الموجودة في الإنسان البالغ إذ إن أخذها منه لا يشكل ضررًا عليه فإذا أمكن تحويلها إلى خلايا ذات فائدة لشخص مريض وهذا الاستخدام يحقق مصلحة بدون ضرر مثل زراعة الأعضاء.

5 ـ لا يسمح المجمع بالتبرع بالنطف المذكرة أو المؤنثة (حيوانات منوية أو بويضات) لإنتاج بويضات مخصبة تتحول بعد ذلك إلى جنين بهدف الحصول على الخلايا الجذعية منه.

6 ـ يمنع المجمع الموقر طريقة الاستنساخ للحصول على الخلايا الجذعية الجنينية.

7 ـ إباحة طريقة الحصول على الخلايا الجذعية من خلال الحبل السري أو المشيمة.


 ثانيًا: الجانب الأخلاقي:

 هناك سؤال: لماذا الخلايا الجذعية الجنينية أفضل من الخلايا الجذعية البالغة؟!.

إن الإجابة على هذا السؤال هي التي أوجدت الجدل الأخلاقي الكبير الذي يثار دائمًا حول مصادر الخلايا الجذعية الجنينية، واستخدام هذه المصادر يواجه انتقادًا حادٌّا من الجماعات المناهضة للإجهاض ورجال الدين والمحافظين في الغرب، حيث يعارض هؤلاء استخدام الأجنة البشرية للدراسة والبحث؛ لما في ذلك من امتهان لكرامة الإنسان، كما أن هذه الأبحاث والتي تهدف أساسًا إلى الحفاظ على حياة الإنسان ليس من المعقول أن تتم على حساب حياة إنسان آخر، وتدعم هذه الجماعات رأيها بنتائج الأبحاث الأخيرة التي أظهرت أن الخلايا على عكس ما كان يعتقده العلماء سابقًا. بينما في الجانب الآخر يرى مؤيدو استخدام الخلايا الجذعية الجنينية أنه لا يوجد ما يستوجب كل هذا الجدل، حيث إن هذه الأجنة المستخدمة في الأبحاث سوف يتم التخلص منها وبالتالي فإن استخدامها سوف يساعد الملايين من البشر الذين هم على قيد الحياة وفي حاجة ماسة إلى علاج فعال للأمراض التي يعانون منها والذي يكمن في هذه الخلايا الجذعية ـ كما يأمل الأطباء.


وقد أوضح أخيرًا الرئيس بوش أن الحكومة الفيدرالية قد سمحت بأن تمول الأبحاث المتعلقة بالخلايا الجذعية الجنينية، وقد أثار القرار جملة من التساؤلات بما فيها القدر المتاح الذي ستسمح به السياسة الجديدة، حيث أكـــد أنه بالإمكان دعم نحو 60 خطٌّا لإنتاج الخلايا الجذعية مما حدا بأستاذ بيولوجيا الخلية (دوجلاس ميلتون) في جامعة هارفارد أن يقول: (كان قرار الرئيس حاسمًا لصالح الأبحاث)، وقد ذكر الرئيس بوش الجانب الأخلاقي في خطابه بقوله: (وتلح علينا بعض الأسئلة الجوهرية في هذا الموضوع وهي: ما هي البداية الحقيقية التي تبدأ عندها الحياة البشرية ويمكن وصف إعدامها بالقتل؟ وما هي حدود العلم وسلطان الأخلاق؟ ومهما يكن الجواب فإنه يجب احترام الإنسان في كل أطواره، والمشكلة ـ كما تبدو ـ عويصة ولا سبيل إذن غير حماية تقدمنا العلمي وصيانة أخلاقنا بمراعاة الاعتراضات ذات الأساس المتين)

فوائد متزايدة للخلايا الجذعية

العلماء يوظفون نتائج الدراسات العلمية عليها في تطبيقات طبية

 
 

كمبردج (ولاية ماساشوستس الأميركية): «الشرق الأوسط» *
يعمل العلماء حاليا على تحويل علم الخلايا الجذعية إلى «طب الخلايا الجذعية».

هناك الكثير من الأمراض التي تتضمن موت خلايا متخصصة لا يستطيع الجسم استبدالها بصورة طبيعية، فالنوبة القلبية تدمر خلايا عضلة القلب فجأة، والسكتة الدماغية تدمر خلايا المخ فجأة - وكذلك يعمل مرض الزهايمر ولكن ببطء. والعلاج الأمثل لذلك هو استبدال تلك الخلايا المفقودة وإحلال خلايا مماثلة لها تماما محلها، إلا أن الجسم لا يستطيع أن يفعل ذلك بمفرده.

ويقول الدكتور ديفيد سكادين، المدير المشارك لـ«معهد هارفارد للخلايا الجذعية» إن اكتشاف الخلايا الجذعية قدم بديلا. ويوضح قائلا: «لدينا بالفعل مثال لعلاج ناجح للخلايا الجذعية لدى البالغين - وهو عملية زراعة خلايا الدم الجذعية blood stem cell (وتسمى أحيانا عملية زراعة النخاع العظمي bone marrow transplant)»، فقد صار من الممكن تحويل الخلايا المأخوذة من طبقة الأدمة أسفل الجلد إلى خلايا جذعية.

نجاح حقيقي حينما تصاب خلايا الدم بأحد الأمراض - مثل اللوكيميا - يقوم الأطباء في بعض الأحيان بتدمير الدورة الدموية المريضة باستخدام العلاج الكيميائي، ثم يقومون بزراعة خلايا الدم الجذعية، على أمل أن تشكل تلك الخلايا دورة دموية كاملة جديدة وسليمة. ويمكن لهذه الخلايا المزروعة أن تنقذ حياة المرضى، وقد قوبل تطوير عملية زراعة الخلايا الجذعية باحتفاء كبير، في صورة جائزة نوبل. إلا أن خلايا الدم الجذعية وغيرها من الخلايا الجذعية لدى البالغين لا يمكن أن تتطور سوى إلى أنواع قليلة محدودة من الخلايا، ولهذا فقد تحمس العلماء لإمكانية الاستفادة من الخلايا الجذعية الجنينية، التي يمكن تطويرها إلى مختلف أنواع الخلايا في الجسم.

وهناك مشكلتان تحدان من قدرة الخلايا الجذعية الجنينية، فبعض الناس لديهم مخاوف أخلاقية من استخدام الأجنة البشرية (التي هي مصدر الخلايا الجذعية الجنينية) في الأبحاث، وهناك مشكلة عملية أيضا، فإذا كنت بحاجة إلى خلايا جذعية جنينية، فإنك في أفضل الاحتمالات سوف ترغب في خلاياك أنت، المتطابقة معك وراثيا، إلا أن خلاياك الجذعية الجنينية لا توجد سوى قبل مولدك.

وهذه هي النقطة التي كانت تتوقف عندها علاجات الخلايا الجذعية حتى 5 سنوات مضت، حين سجلت بعض الاكتشافات البارزة، وكان بعضها في كلية الطب بـ«جامعة هارفارد». ويقول د. سكادين: «أدرك العلماء أن الـ13 تريليون خلية الموجودة في أجسامنا تحمل جميعها نفس مجموعة الجينات، إلا أن هذه الخلايا المتخصصة كلها تختلف كثيرا عن بعضها البعض: فهناك خلية عضلية قلبية تقوم بضخ الدم، وخلية مخية تقوم بتخزين الذكريات - وكل واحدة منها تبدو مختلفة، كما أنها تختلف في وظائفها. ولكن لماذا، إذا كانت بها نفس الجينات؟».

طفرة علمية والإجابة هي أنه بداخل كل نوع من الخلايا المتخصصة، هناك جينات معينة تعمل وتتوقف عن العمل - وهي خلايا مختلفة في كل نوع من الخلايا، ولهذا فإن الخلايا الجذعية الجنينية تختلف عن الخلايا المتخصصة التي تلدها. ومنذ 5 سنوات، اكتشف العلماء «برنامج» الجينات التي تعمل في الخلايا الجذعية الجنينية، ولكن ليس في الخلايا المتخصصة.

وبعد ذلك قام العلماء بوضع الجينات المنشطة الموجودة في الخلايا الجذعية الجنينية داخل خلية من خلايا الجلد المتخصصة، وأذهلهم أن تلك الخلايا الجلدية المتخصصة تحولت إلى خلايا شديدة الشبه بالخلايا الجذعية الجنينية - وهي خلايا تسمى بـ«الخلايا الجذعية المستحثة متعددة القدرات» (induced pluripotent stem cells). والواقع أن العلماء أثبتوا بهذا الاكتشاف أنه يمكنك إعادة عقارب الساعة إلى الوراء.

ويوضح د. سكادين: «بمقدور الخلايا الجذعية المستحثة متعددة القدرات أن تحل المشكلتين الكبيرتين المتعلقتين بالخلايا الجذعية الجنينية. أولا، فمن الممكن توليدها دون الحاجة إلى إيجاد أو استخدام جنين، مما يؤدي إلى التغلب على الاعتراضات الأخلاقية. وثانيا، فهي تكون مطابقة لك وراثيا، مما يجعل من المستبعد أن يرفضها جسمك».

على سبيل المثال، هب أنك تعرضت لنوبة قلبية دمرت الملايين من خلايا عضلة القلب لديك وأضعفت من قلبك. فمن الناحية النظرية، قد يكون في مقدور الأطباء تحويل الخلايا المأخوذة من جلدك إلى خلايا جذعية مستحثة متعددة القدرات وتوليد الملايين من تلك الخلايا، ثم قد يكون في مقدورهم تحويل تلك الخلايا الجذعية المستحثة متعددة القدرات إلى خلايا عضلية قلبية وحقنها في أحد الأوردة، الذي سيحملها عبر الدورة الدموية إلى القلب، حيث توجد حاجة لها.

وفي الحقيقة، فإن الباحثين يحققون نجاحا في تنفيذ ذلك مع فئران المختبرات، وهم يستخدمون أيضا الخلايا الجذعية المستحثة متعددة القدرات في علاج أنيميا كريات الدم الحمراء ومرض الشلل الرعاش لدى الفئران. وبقدر ما أن هذه النتائج مثيرة للاهتمام، فإن ما يصلح مع القوارض لا يصلح دوما مع البشر.

ويؤكد د. سكادين: «سوف يتطلب الأمر الكثير والكثير من العمل للتأكد من أن الخلايا الجذعية المستحثة متعددة القدرات لا تسبب آثارا عكسية. أيضا، فنحن لسنا واثقين من أن الخلايا الجذعية المستحثة متعددة القدرات سوف تجد طريقها إلى عضو مريض موجود بعمق داخل الجسم، ثم ترتبط بالخلايا السليمة في ذلك العضو كي تعمل في تناغم معها. لا بد أن يتحول علم الخلايا الجذعية إلى طب الخلايا الجذعية».

* رسالة هارفارد الصحية.. خدمات «تريبيون ميديا».

كريسبر-كاس 9' تعيد للمرة الاولى عضلات فئران المختبر الى وظيفتها الطبيعية بعد إصابتها بـ'حثل دوشين العضلي' مما يفتح الباب أمام علاج البشر.

 

ميدل ايست أونلاين

 

واشنطن - تمكّن باحثون للمرة الأولى من معالجة مرض وراثي من خلال تقنية التعديل الجيني على فئران في المختبر، ما قد يفتح الباب أمام علاج مماثل لدى البشر.

وتمكّنت 3 فرق بحثية في شكل منفصل من إعادة عضلات لدى قوارض الى وظيفتها الطبيعية بعد إصابتها بحثل دوشين العضلي، وهو مرض لا علاج له لدى البشر يؤدي الى الوفاة المبكرة.

واستخدم الباحثون الذين نشرت دراستهم في مجلة "ساينس" الاميركية، تقنية "كريسبر-كاس 9" التي طورت عام 2012 وهي الأكثر فعالية بسبب دقتها الكبيرة في تصحيح الخلل في الحمض الريبي. وهي بسيطة وغير مكلفة ومستوحاة من عملية طبيعية تستخدمها البكتيريا لمقاومة الفيروسات.

وقد اختارت مجلة "ساينس" تقنية "كريسبر" كأفضل انجاز علمي عام 2015 إلا أنها تثير جدلاً كبيراً بسبب قدرتها على تغيير الإرث الجيني للأجيال المقبلة إذا استخدمت على الأجنة البشرية.

وتظهر النتائج الأخيرة المسجلة على فئران قدرة "كريسبر" على تصحيح الخلل الجيني بعد الولادة. ويطاول حثل دوشين العضلي طفلاً من كل خمسة آلاف عند الولادة خصوصاً من الذكور، ويتمثل بتلف تدريجي غير قابل للعلاج للعضلات بما في ذلك عضلات القلب اذ ان جسم الإنسان لا يعود قادراً على انتاج بروتين ديستروفين.

وتوصل الباحثون بفضل تقنية تعديل المجين الى تصحيح عمل الجينات التي تسمح بإنتاج هذا البروتين الاساسي في تشكل ألياف العضلات.

وقال معدو إحدى الدراسات: "هذا التقدم يشكل أول نجاح لتقنية تعديل الحمض الريبي في معالجة مرض جيني لدى حيوان ثديي حي، مع استراتجية قد يمكن تطبيقها على البشر".

وسبق لباحثين ان توصلوا في المختبر من خلال تقنية "كريسبر" الى تصحيح تحولات جينية مسؤولة عن مرض دوشين بعد زرع خلايا أخذت من مرضى.

ونجح باحثون آخرون في تعديل الجينات التي تعاني خللاً في خلايا جنينية بشرية مزيلين بذلك خطر الإصابة بهذا المرض.

مجموعة من الصبية اجتمعوا هنا لتعلم كيفية الإبحار الشراعي ولكنهم يحاولون أيضا التعامل بشكل أفضل مع مرض مزمن يقلق راحتهم وهو مرض السكري، وذلك تحت اشراف الممرض و مدرب الإبحار الشراعي فيليب بيرار.

يقول هذا الباحث الفرنسي: “عندما نكون مصابين بداء السكري، يجب أن نعرف ما هو الجلوكوز، إنه حساب نسبة السكر في الدم لدينا. الأطباء يقولون إننا ننا بحاجة إلى القيام بذلك أربع مرات في اليوم. نقوم بوخز أصبعنا، فتظهر قطرة صغيرة من الدم. نضعها على اختبار وخلال خمس ثواني نحصل على النتيجة.”

البنكرياس هو الذي يتحكم عادة في مستوى السكر في الدم، وعندما يكون البنكرياس في حالة جيدة، فإنه ينظم باستمرار إفراز هرمون الأنسولين. لكن يمكن أن يصاب هذا التوازن بخلل، لأن خلايا البنكرياس المسماة “بيتا” لا تعمل بشكل جيد، فينتج عنهداء السكريبنوعيه الأول و الثاني.

تقول ميريام كنوب، المختصة في أمراض السكري، بالجامعة الحرة في بروكسل:“لدينا السكري من النوع الأول، وهو أحد أمراض المناعة الذاتية و فيه يهاجم الجهاز المناعي خلايا بيتا. هذه الخلايا تموت والنتيجة هي فقدان المريض خلايا بيتا فلا يمكنه انتاج الأنسولين إطلاقا ، أما في النوع الثاني من مرض السكري فإن خلايا بيتا تبقى موجودة في البنكرياس ولكنها لا تعمل بشكل جيد، اي أنها موجودة لكنها لا تنتج ما يكفي من الأنسولين.”

منذ 30 عاما، حاول الباحثون في جميع أنحاء العالم، دون جدوى إعادة إنتاج هذه الخلايا في المختبر لدراسة وفهم الخلل الوظيفي الذي يطرأ عليها.

فريق البروفيسور رافائيل شارفمان في باريس تمكن من تحقيق ذلك اليوم.

يقول البروفيسور رافائيل شارفمان :“لقد خلقنا، مثلما نرى على الشاشة، خلايا بيتا البشرية، وهذه الخلايا تحتوي على الأنسولين وتنتجه، وهو ما يمثله هنا اللون الأحمر

ولكن كيف نجح هؤلاء الباحثين في خلق هذه الخلايا البشرية؟

يضيف البروفيسور رافائيل شارفمان:” لقد أظهرنا أننا يمكننا من خلال الحصول على قطعة صغيرة من بنكرياس الإنسان قبل الولادة، و زرعها في في الفئران، الحصول على خلايا تهمنا وهي خلايا بيتا ولكن بكمية غير كافية.
أضفنا ما نسميه جين خالد يسمح بتضخيم خلايا البيتا لدى الفأرو تطويرها. نسترجع هذه الخلايا من الفأر ونضعها في محضنة خاصة ، فتصبح هامة جدا لفهم كيف تدمر خلايا بيتا الموجودة في البنكرياس وكيف تفشل في عملها لدى مريض السكري، وقد نكتشف يوما ما أدوية جديدة لمختلف أنواع أمراض السكري

حوالي 85٪ من مرضى السكري اليوم يعانون من النوع الثاني لهذا المرض والمرتبط عادة بزيادة الوزن والسمنة. والأمر المقلق حقا هو زيادة انتشار هذه المرض بصفة كبيرة في السنوات المقبلة. ولكن هناك جرثومة تدعى “أكرمنسة” يمكنها أن تساهم في مساعدة مرضى السكري بنوعه الثاني، الباحث باتريس كاني سيحدثنا أكثر عن هذا الموضوع. يقول الباحث باتريس كاني:“هذه البكتيريا، اكتشفناها عن طريق الصدفة تماما. عليكم أن تعرفوا أننا نعيش مع 100،000 مليار من البكتيريا في الأمعاء. كما هو معروف منذ زمن طويل، فإن هذه البكتيريا تساعدنا على هضم الأطعمة. في هذه الحالة، بينا أن بكتيريا أكرمنسة يمكنها التواصل فعلا مع الخلايا البشرية، و تعديل استخدام السكرمن قبل الجسم وربما التحكم في مرض السكري من النوع الثاني.”

ويضيف:“إلى حد الآن نحن ندرس إمكانية استخدام هذه البكتيريا لدى المرضى الذين يعانون من السمنة المفرطة ومن مرض السكري من النوع الثاني . ونأمل في السنوات القليلة القادمة الحصول علة إجابة وهي: هل نستطيع إعطاء هذه البكتيريا كمكمل لعلاج مرض السكري من النوع الثاني أم لا.”

وفي انتظار علاجات جديدة، قد يجد هؤلاء البحارة الصغار وسائلهم الخاصة للتعامل بطريقة أفضل مع مرض السكري