خلايا جذعية لعلاج ضمور الخصية والانتصاب

عندما ظهرت الفياغرا في التسعينات اصبحت حديث العالم كله لارتباطها بعلاج مشكلة الضعف الجنسي والتي تزداد تفاقماً يوما بعد آخر, واعتبرت في حينها ثورة علاجية لا مثيل لها, واليوم وقبيل انتهاء العقد الأول من الألفية الثالثة بدأت تظهر محطة جديدة في مجال علاج هذا المرض وما يرتبط به من مشكلات الانتصاب عند الرجال وهي محطة لا تقل أهمية عن سابقتها وربما تحدث ضجة اكبر لأنها مرتبطة بتكنولوجيا جديدة عالمية لعلاج الضعف والعجز معا باستخدام الخلايا الجذعية, ففي نهاية العام 2009 حصل طبيب أميركي يدعى توماس آيكن على براءة اختراع في مجال علاج مشكلات الانتصاب لدى الرجال بواسطة تكنولوجيا الخلايا الجذعية, وتعتمد فكرة هذا الانجاز العلمي الكبير كما جاء في أوراق البحث على التوصل لأصل موضوع العنة وما يرتبط بها من مشكلات في الأعصاب والأنسجة والشرايين, ومن ثم اعتمد بحث توماس وابتكاره على علاج الخلل الوظيفي الذي يؤدي الى تثبيط الخلايا العصبية والتدخل لمنع التليف والحيلولة دون تدهور العضلات الملساء المسؤولة بشكل ما عن ضعف الانتصاب وتجديد النسيج العصبي لاستعادة العضو الذكري لنشاطه, وقد أشار توماس من دون الافصاح عن كل أسرار الموضوع الى أن هذا الكشف الجديد يستفيد من تكنولوجيا الخلايا الجذعية التي حصل عليها من دم الحبل السري للأجنة مع الاستعانة بهرمونات الذكورة والتستوسيرون واضافتها لهذا الأسلوب العلاجي للمساهمة في تحقيق نتائج أفضل بل واستخدامه في منع ظهور أمراض القلب والشرايين والوقاية منها باعتبارها السبيل لمنع أي آثار جانبية تنعكس على القدرات الجنسية للرجال بسبب تأثير أمراض القلب على تدفق الدم في شرايين الجسم بما فيها شرايين العضو الذكري ومن ثم فان أي تحسين أو وقاية لعمل القلب والشرايين هو ضمان للحفاظ على قدرات الانتصاب وبالتالي فهو علاج مزدوج على حد قول توماس.

خلايا معجزة

ولاشك أن مثل هذه النتائج تعد فتحاً طبياً جديداً أمام البشر جميعهم ولكن الى مدى يمكن تقبل هذا الأسلوب العلاجي لمشكلات الانتصاب? وكيف يمكن تقييمه بشكل عام?

يقول الدكتور أحمد شاهين ¯ أستاذ التحاليل الطبية والمناعة بكلية طب جامعة الزقازيق ¯ على مدار السنوات الماضية حققت الخلايا الجذعية معجزات في علاج كثير من الأمراض المزمنة التي باتت تطارد انسان هذا العصر ومنها أمراض القلب والشرايين والكبد والمخ والأعصاب, ولقد تم شفاء سيدة من مرض عصبي أشبه بالشلل من خلال الخلايا الجذعية, كما أمكن تحقيق معجزة لمريض قلب كان على شفا الموت المحقق بنفس التقنية, والحقيقة أن مجالات العمل بها واسعة جداً ونتائج تكلفتها أقل بكثير من العلاجات الأخرى التقليدية وهو ما يرشح معامل الخلايا الجذعية لتكون حاملة لأسرار صحة الانسان في هذا العصر بما في ذلك الصحة الجنسية وما يتعلق بالمشكلات التي يعاني منها بعض الرجال والتي قد توثر على علاقاتهم الزوجية وذلك من خلال برمجة تلك الخلايا لتتحول الى خلايا العضو المراد علاجه, وبالتالي فبعد ان ثبت تأثير الخلايا الجذعية الايجابي على الأعصاب والشرايين فليس من المستحيل أن تستخدم في علاج مشكلات الانتصاب بل وضمور الخصيتين والاستفادة من ذلك في استعادة أعصاب وشرايين العضو الذكري لنشاطهما الطبيعي كجزء من الشرايين والأعصاب التي أمكن علاجها بالخلايا الجذعية.

من المشيمة

ويوضح الدكتور عبد الهادي مصباح ¯ أستاذ المناعة والبيولوجيا الجزيئية ¯ أن مجال الخلايا الجذعية ظهر منذ سنوات طويلة بعدما تم اكتشافه بالصدفة وتبين أنه يحقق فوائد جمة في علاج أمراض مستعصية نظراً لخصوصية هذه الخلايا وسماتها, فهي خلايا تولد مع المراحل الأولى في حياة الجنين وتحديداً وهو بويضة مخصبة حيث تتحول خلال أربعة أيام الى خلايا يمكن أن تقوم بأنشطة متنوعة وتستطيع أن تتبرمج حسب الغاية من استخدامها, وقد تم اكتشاف ما يزيد عن مئتي نمط خلوي لهذه الخلايا الجذعية ورغم قدراتها العظيمة الا أن البسطاء لا يعرفون أنها موجودة في جزء يخرج مع المولود ويتم التخلص منه وهو " المشيمة " أو الخلاص كما يطلق عليه, ولا يعرفون أن تلك الكتلة الدموية تحمل معجزات طبية وضعها الخالق سبحانه وتعالى لأنها قادرة على التحول لأي نسيج أو العضو المراد التعامل معه وقد حققت نتائج مذهلة في الأورام السرطانية ولا غرابة من استخدام الخلايا الجذعية في أمراض العنة وهي لاشك تمثل فتحاً كبيراً مع زيادة نسبة الاصابة بالضعف الجنسي بين الرجال في السنوات الأخيرة لأسباب كثيرة أهمها التلوث الغذائي والمبيدات وادمان الكحول والمخدرات والتدخين, فقد وصلت النسبة الى 40 في المئة في بعض المجتمعات وهي نسبة تزداد مع زيادة احتمالات الاصابة بأمراض العصر سواء السكر أو القلب وهي أمراض معروفة بتأثيرها السلبي على قدرات الرجل الجنسية.

وعن تقنين عمل الخلايا الجذعية في اصلاح مشكلات الانتصاب يقول د. مصباح: انها تعتمد على قدرتها في التحول من نسيج الى نسيج جديد ومن ثم توجيهها للعضو الذكري فتصلح الأنسجة التالفة وتنشط الخلايا المريضة أو الضعيفة وتحسن تدفق الدم في العضو وتعيد اليه النشاط من جديد وهي طبعاً ممكنة التحقيق ولكنها مكلفة وما زالت تحتاج لوقت حتى تصبح علاجاً في متناول الجميع فهي تتكلف عشرات الآلاف من الجنيهات ولكن في الوقت نفسه يجب الاشارة الى أن هذه التقنية لا تناسب جميع حالات العنة لأن هناك حالات تعاني من عيوب أو تشوهات خلقية وخلافه وهذه المسألة تحتاج الى تدخل جراحي لاصلاح العيب مباشرة وموضعياً.

ويتفق مع الرأي السابق د. خالد لطفي ¯ أستاذ الذكورة والمسالك البولية ¯ حيث يشير الى أن مشكلات الانتصاب والضعف الجنسي عند الرجال لها أسباب كثيرة بعضها قد يعالج جراحياً بينما البعض الآخر قد يحتاج لتركيب أجزاء تعويضية, كما أن بعضها يحتاج لكبسولات في أوقات معينة والبعض يمكن علاجه بالخلايا الجذعية اذا كانت الحالة تناسبها هذه التقنية, وبالتالي فلابد لنا كأطباء أن نضع أيدينا أولاً على سبب العلة المرضية ومن ثم نحدد طريقة العلاج المناسبة كما أن هناك حالات لا ترتبط بأي مشكلات عضوية وتكون نفسية بحتة من تأثير التوتر والقلق والشد العصبي أو عدم الارتياح مع الزوجة ويكون الأمر في حاجة لجلسات علاج نفسي وربما تثقيف الزوجين لتجاوز المشكلة.العزل والبذل

يقول الدكتور أسامة الغنام ¯ أستاذ جراحة المخ والأعصاب بطب الأزهر: هناك أمراض عدة  تم الشفاء منها بفضل الخلايا الجذعية خصوصاً مع تقدم التكنولوجيا حيث  يمكن عزل الخلية الجذعية مباشرة من خلايا الجسم المختلفة أو بسحب سائل النخاع العظمي أو من الدم وبعد ذلك يتم عزلها في معامل حديثة حتى يمكن حقنها في المناطق المعنية بالأمر وقد شهدت الفترة الأخيرة تطوراً كبيراً في تكنولوجيا العزل والبذل هذه بحيث أمكن الآن استخراج كميات كبيرة من الخلايا الجذعية دفعة واحدة ومن الدم بدلاً من بذلها من العظام بالتوصل الى وسائل تحفز النخاع على افراز المزيد منها في الدم ولاشك أنه كلما كان الأمر يعتمد على نخاع الشخص نفسه فان مشكلات الرفض ما بعد العملية تكون محدودة حيث لا يوجد رفض لتلك الخلايا من الجسم وهي لاشك ثورة بكل ما تعنيه الكلمة تفتح آفاقاً عظيمة في مستقبل البشرية.